الشيخ محمد الدسوقي
51
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني
خفية ( وهي ضربان ) الأولى : ( مجردة ؛ وهي ) التورية ( التي لا تجامع شيئا مما يلائم ) المعنى ( القريب ؛ نحو : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 1 » فإنه أراد ب استوى معناه البعيد وهو استولى ولم يقرن به شئ مما يلائم المعنى القريب الذي هو الاستقرار ( و ) الثانية ( مرشحة ) وهي التي تجامع شيئا مما يلائم المعنى القريب ( نحو : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ « 2 » أراد بالأيدي معناها البعيد وهو القدرة وقد قرن بها ما يلائم المعنى القريب الذي هو الجارحة المخصوصة وهو قوله بنيناها إذ البناء يلائم اليد
--> ( 1 ) طه : 5 . ( 2 ) الذاريات : 47 . ( * ) تأويل الاستواء بالاستيلاء استدلالا بالبيت المذكور مردود من عدة وجوه : أولها : أن البيت ليس من شعر العرب المحتج بقولهم ثانيها : أن معنى الاستواء مشهور لدى أهل العلم كما ثبت عن ربيعة شيخ مالك وعن مالك الإمام حيث قال كل واحد منهما : الاستواء معلوم والكيف مجهول ؛ لأنه لو لم يكن معنى الاستواء في الآية معلوما لم يحتج أن يقول : والكيف مجهول . ثالثها : تفسير استوى باستولى تفسير جهمي معتزلي لم يفسر به أحد من الصحابة ولا التابعين . رابعها : أن الاستيلاء يشعر بالمقاومة والمغالبة فمن كان مستوليا على العرش قيل اللّه . خامسها : أن الاستيلاء عام على سائر المخلوقات ، فلو كان معنى الاستواء الاستيلاء لجاز أن يقال : استوى على الماء وعلى الهواء وعلى الأرض وهذا لا يشك في بطلانه وغير ذلك من الأدلة انظرها في العقائد السلفية لآل بوطامس 1 / 225 - 227 .